السيد محمد سعيد الحكيم
134
أصول العقيدة
والدعوة له ، وتحمل الأذى والمحن في سبيله . ومنها : أن القرآن الكريم قد ركز على تنزيه أنبياء الديانتين اليهودية والنصرانية ، وتكريمهم ، ورفع شأنهم ، بما لم يهتم به معتنقو الديانتين المذكورتين في حقهم ، بل نسبوا لهم الأعاجيب من الرذائل والمعاصي وغير ذلك . وما الذي يدعو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك لو كان مفتريا - والعياذ بالله - على الله تعالى في نسبة القرآن إليه ؟ ! . وهل لذلك وجه إلا كون القرآن منزلًا من الله سبحانه الذي أخذ على نفسه نصرة رسله ، وشكر سعيهم ، وتثبيت حكمته ، بأنه لا يختار لرسالته إلا المخلصين من عباده ، المؤهلين لأن يكونوا قدوة لهم ، يدعونهم بأفعالهم وسلوكهم إلى ما يرتضيه من مكارم الأخلاق ومحمود الخصال والأفعال ، والى ما يوثق علاقتهم به من القربات والطاعات . ومنها : التكامل العجيب في أمر عيسى ( عليه السلام ) ، فالقرآن المجيد في الوقت الذي أنكر فيه أشدّ الإنكار على النصارى دعواهم ألوهيته وبنوته لله تعالى شأنه ، وأنزله عن ذلك إلى مرتبة العبودية ، والنقص والحاجة ، قد أكد على رفع شأنه وتعظيمه ، والثناء عليه ، وتنزيهه عما لا يليق به . بل أفاض - كما سبق - في رفعة شأن أمه الصديقة مريم ( عليه السلام ) ، وقدسيته ، وتهيئتها من مبدأ تكوينها ونشوئها لكرامة الله تعالى بحملها بعيسى ( عليه السلام ) ، وخطاب الملائكة لها بذلك ، وإحاطتها حين الولادة بالكرامات المناسبة ، ثم دعمها بعد ذلك بأقوى البراهين على براءته ، وهو شهادة عيسى ( عليه السلام ) له